الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
183
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أما ما هو المقصود من " أزواج " هنا ، فللمفسرين أقوال كثيرة . ما هو مسلم به أن " أزواج " جمع " زوج " عادة ، تطلق على الذكر والأنثى من أي نوع ، سواء كان ذلك في عالم الحيوان أو في غيره ، ثم شمل المعنى كل اثنين يقترنان مع بعضهما البعض أو حتى إذا تضادا ، حتى الغرفتين المتشابهتين في البيت يقال لهما زوج ، ودفتي الباب وهكذا ، فالمتصور أن لكل مخلوق زوج . على كل حال فليس من المستبعد أن يكون المعنى المقصود هنا هو المعنى الخاص ، أي جنس المذكر والمؤنث ، والقرآن الكريم يخبر من خلال هذه الآية عن وجود ظاهرة الزوجية في جميع عوالم النبات والإنسان والموجودات الأخرى التي لم يطلع عليها البشر . هذه الموجودات يمكن أن تكون النباتات التي لم تحدد سعة دائرة الزوجية فيها حتى الآن . أو إشارة إلى الحيوانات التي تعيش في أعماق البحار ، وهذه الحقيقة لم تعرف سابقا ، وما عرف منها في العصر الحاضر إلا جانب يسير . أو أنها إشارة إلى موجودات أخرى تقطن كواكب أخرى في هذا الكون المترامي . أو موجودات حية لا ترى بالعين المجردة ، وإن كان العلماء في وقتنا الحاضر يشيرون إلى أن ليس في تلك الموجودات الحية ذكر وأنثى ، ولكن عالم هذه الموجودات الحية غامض ومعقد إلى درجة أن العلم البشري حتى الآن لم يلج كل غوامضها ومكنوناتها . وحتى وجود الزوجية في عالم النبات - كما قلنا - لم يكن معلوما منها في عصر نزول القرآن سوى بعض الحالات المحدودة كما في النخل وأمثاله ، وقد كشف القرآن الكريم الستار عن ذلك كله ، وقد ثبت أخيرا من البحوث العلمية أن الزوجية قضية عامة وشاملة في عالم النبات . كذلك احتمل أيضا أن تكون قضية الزوجية هنا إشارة إلى وجود البروتونات الموجبة والألكترونات السالبة في الذرة التي تعتبر الأساس في تشكيل كل